الشيخ محمد الصادقي الطهراني

166

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فيقام عليه الحد فيما جنى « 1 » والكعبة المباركة هي منقطعة النظير في ذلك الأمن كما في سواه . ثم « آمنا » يعم بأس الآخرة إلى الدنيا وبأحرى ، إلّا إذا دخل غير تائب عما اقترف ، غير خارج عن معصية اللّه وهو في حرم اللّه ، فإنه ناقض أمنه ، لأنه ناقص في دخوله « 2 » .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 55 - / أخرج البيهقي عن ابن عباس قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله من دخل البيت دخل في حسنة وخرج من سيئة مغفورا له وفيه أخرج البيهقي في الشعب عن جابر قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله من مات في أحد الحرمين بعث آمنا - / وفيه عن سلمان قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : من مات في أحد الحرمين استوجب شفاعتي وجاء يوم القيامة من الآمنين . وفي نور الثقلين 1 : 368 عن علي بن عبد العزيز قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام جعلت فداك قول اللّه « فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » فقد يدخله المرجى والقدري والحروري والزنديق الذي لا يؤمن باللّه ؟ قال : لا ولا كرامة ! قلت : فمه جعلت فداك ؟ قال : من دخله وهو عارف بحقنا كما هو عارف به خرج من ذنوبه وكفى هم الدنيا والآخرة . وفيه عن أمالي الصدوق بإسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عن ميكائيل عن إسرافيل عن اللّه جلى جلاله حديث طويل وفيه يقول في حق علي عليه السلام : وجعلته العلم الهادي من الضلالة وبأبي الذي أوتى به منه وبيتي الذي من دخله كان آمنا من ناري . وفيه في الكافي بسند متصل عن عبد الخالق الصيقل قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن هذه الآية فقال : لقد سألني عن شيء ما سألني أحد إلّا من شاء اللّه ، قال : من أمّ هذا البيت وهو يعلم أنه البيت الذي أمره اللّه عز وجل به وعرفنا أهل البيت حق معرفتنا كان آمنا في الدنيا والآخرة . وفيه عن القمي بسند متصل عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : إذا أردت دخول الكعبة فاغتسل قبل أن تدخلها ولا تدخلها بحذاء وتقول إذا دخلت : اللّهم إنك قلت : « وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » فآمني من عذاب النار . . . وبإسناده إلى سعيد الأعرج عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : لا بد للصرورة أن يدخل البيت قبل أن يرجع ، فإذا دخلته فأدخله بسكينة ووقار ثم أئت كل زاوية من زاوياه ثم قل : اللّهم إنك قلت : « وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » ف‌آمني من عذاب يوم القيامة ( 2 ) . روى الحلبي في الحسن عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سألته عن قول اللّه عز وجل « وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » قال : إذا أحدث العبد جناية في غير الحرم ثم فرّ إلى الحرم لم يسع لأحد أن يأخذه في الحرم ولكن يمنع من السوق فلا يبايع ولا يطعم ولا يكلّم فإنه إذا فعل ذلك يوشك أن يخرج فيؤخذ وإذا جنى في الحرم جناية أقيم عليه الحد في الحرم لأنه لم يرع للحرم حرمته ، أقول وبمضمونه أخبار متظافرة قد يصح دعوى التواتر فيها معنويا